العيني
143
عمدة القاري
6999 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ ، عنْ مالِكٍ ، عنْ نافِعٍ ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، أنَّ رسولَ الله قال : أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ ماءً مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ ، فَسألْتُ : مَنْ هاذَا ؟ فَقِيلَ : المَسيح ابنُ مَرْيَمَ ، ثُمَّ إذا أنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ ، فَسألْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقِيلَ : المَسيحُ الدَّجَّالُ مطابقته للترجمة في قوله : أراني الليلة عند الكعبة والحديث مضى في اللباس عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى . قوله : أراني الليلة أي : أرى نفسي ، والليلة نصب على الظرفية وسيأتي في : باب الطواف بالكعبة ، من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ : بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة . قوله : من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم وهو الأسمر ، قال الداودي : هو إلى السمرة أميل ، وقال أبو عبد الملك : الأدم فوق الأسمر يعلوه سواد قليل . قوله : له لمة بكسر اللام وتشديد الميم وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن ، واللمم : بالكسر أيضاً جمع لمة فإذا بلغ المنكبين فهي جمة ، والوفرة دون ذلك . قوله : رجلها بتشديد الجيم أي : سرحها . قوله : يقطر ماء جملة حالية . قوله : متكئاً حال من قوله : قوله : رجلاً وهو نكرة ولكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة . قوله : أو على عواتق رجلين شك من الراوي ، وهو جمع عاتق وهو اسم لما بين المنكب والعنق . وقيل : هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى ؟ وأجيب : بأنه نحو قوله : * ( إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ ) * وجاز مثله إذ لا التباس . قوله : جعد أي : غير سبط أو قصير . قوله : قطط وهو المبالغ في الجعودة . قوله : طافية ضد الراسبة ، وقال ابن الأثير : الطافية هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها فظهرت من بينها وارتفعت ، وقيل : أراد به الحبة الطافية على وجه الماء ، شبه عينه بها ، ويقال : طفا الشيء على الماء يطفو إذا علا ، فعين الدجال طافية على وجهه قد برزت كالعنبة ، وقال ابن بطال : من قرأ : طافئة ، بالهمزة فمعناه : أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت فذهب ماؤها ، ومن قرأ بغير همز فمعناه أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا . قوله : المسيح الدجال وفي تسمية الدجال بالمسيح خمسة أقوال ، وفي تسميته بالدجال عشرة أقوال ذكرناها كلها في كتابنا الموسوم بزين المجالس وكذلك ذكرنا في تسمية عيسى ابن مريم بالمسيح ثلاثة وعشرين وجهاً اختصرنا هنا ذكره خوفاً من السآمة ، ومختصره معنى المسيح في عيسى ، عليه السلام ، كونه لا يمسح ذا عاهة إلاَّ برئ ، ومعناه في الدجال كونه ممسوح إحدى العينين ، وقيل فيه : بالخاء المعجمة . 7000 حدّثنا يَحْياى ، حدّثنا اللَّيْثُ عن يُونُسَ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كان يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فقال : إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ في المَنامِ وساقَ الحَديثَ مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي . قوله : إني أريت على صيغة المجهول ، ويروى : رأيت ، وقد اقتصر البخاري على هذا المقدار من الحديث ، وسيأتي بتمامه بهذا السند في : باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ، وسيأتي شرحه هناك ، إن شاء الله تعالى . وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عن النبي